السيد محمد الحسيني الشيرازي
13
لا للحسد
الوصول إلى الكرسي في احدى الدوائر أو الحكومات ، أو الحصول على زوجة جميلة ، أو الحيازة على لقب من الألقاب المغرية ، ترتكب المنكرات والجرائم ، وتنتهك الحرمات ، من دون رادع من ضمير أو دين . . لأن دينهم ورائدهم ساعتها أن الغاية تبرر الوسيلة ، مهما كانت رذيلة وشنيعة نعود بالله من ذلك . إشارة فان قيل : ان التنافس من مبادئنا الإسلامية ومن المستحبات الشرعية ، وفيه آيات وروايات عديدة ، أشارت إلى العمل به ، مثل قوله تعالى : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ « 1 » ، فكيف يتماشى هذا مع قولكم بأن التنافس يولد الحسد ؟ قلنا في جوابه : ان التنافس الذي يولد الحسد ، هو التنافس غير المشروع ، أي الصراع الذي لا يستند إلى المبادئ السليمة ، وانما همّ صاحبه الوحيد هو الفوز على خصمه وبكل الطرق ، وهذا هو جوهر الفرق بين التنافس المشروع ، والذي أقره الإسلام ، وبين التنافس غير المشروع ، والذي نهت وحذرت منه الشريعة السماوية السمحاء . ومن عوامل الحسد : الجهل ، وهو أخطر الأسباب والبواعث ، التي بسببها يصبح الإنسان حسوداً ، بل إن أغلب العادات والتقاليد السيئة ناجمة عن الجهل ، لأن الإنسان الجاهل هو التربة الخصبة لنمو العادات والتقاليد السيئة ، فالجاهل لا يتحسب للعواقب ، ولا يعتبر بالتجارب ، فتجده غالباً يحسد الناس إما لكونهم أكثر علماً منه أو أكثر مالًا أو ما شابه ذلك . فقد قال الإمام موسى بن جعفر ( ع ) لهشام : « يا هشام ، من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب من الحسد ، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله عز وجل في مسألته بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ومن قنع بما يكفيه استغنى . . . » « 2 » . ثم إن هناك ، عوامل أخرى أيضاً ، من شأنها أن تزرع في النفس بذرة هذا المرض الخبيث ، مثل الأنانية والازدراء والكبر والعجب . . وربما اجتمعت أكثر من خصلة في شخص واحد ، فيكون إنساناً جاهلًا وفقيراً ومغروراً ، وحينئذ تصبح نسبة تعرضه للحسد أكبر ، فيغدو مثل بركان ينفجر حسداً وغيضاً وبغياً ، فلا يمكنه كتمان ذلك ، فتتحول
--> ( 1 ) سورة المطففين : 26 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 13 ح 12 . .